ضبط السلوك في بيئة العمل



كيفية وضع معايير لقياس السلوك لمنع التجاوزات في بيئة العمل

ما سمات السلوك المرفوض في بيئة العمل؟
يتميز المهندس طارق بمهاراته العالية وتفنيه في العمل حتى أنه يقضي ساعات بعد انتهاء الساعات الرسمية في العمل على المشروعات المسندة إليه. يعرف الجميع أن أسلوبه في التعامل مع زملاءه يشوبه الفظاظة. على مدار سنوات من العمل كان معروف عن طارق السخرية المفرطة والهزار الثقيل مع الزملاء، والتعليقات اللاذعة. الطريف أن فريق العمل كان يتقبل الأمر ببساطة ويتعاملوا مع الأمر باعتباره أن هذه شخصية طارق وأن طارق طيب القلب ولا يؤذي أحد في العمل.
تغيير الوضع بعدما تم تعيين موظفين جدد، وبدا الموظفون الجدد يرفضون طريقة طارق في التعامل حتى أن أحد الموظفين الجدد تقدم بطلب نقل وعندما سئل عن الأسباب ذكر انه لا يحتمل العمل مع المهندس طارق وأنه لا يتحمل التعليقات الساخرة التي يقوم بها.
ما الذي تغير؟ كان هذا رد طارق على المدير عندما تحدث معه بخصوص تغيير طريقة التعامل مع الزملاء، لعد سنوات وانا اعمل هنا ولم يشتكي أحد، الأن أصبحت شخص لا أطاق.
تضعنا الحالة السابقة أمام سؤال هام: كيف يمكن التعرف على السلوك المرفوض في بيئة العمل؟ ونقصد هنا التعريف بشكل مطلق وليس تلك التعريفات التي تجعل السلوك مقبولا في موقف ومرفوض في موقف أخر. للوصول إلى تلك المعايير المحددة للسلوك المرفوض في بيئة العمل فنحن بحاجة إلى أداة قياس يمكنها التعامل مع المواقف المختلفة. أذا نجحنا في تقييم السلوك كمرفوض فأننا نستطيع تجنب تابعات هذا السلوك بدلا من الانتظار طالما لا أحد يشتكي، كما أن تلك الأداة تساعد لمدير فريق العمل تبرير رفض سلوك موظف رغم أن العمل يسير بشكل جيد.
نحن لا نتحدث هنا عن السلوكيات غير الأخلاقية أو غير الشرعية لكن السلوكيات غير الشرعية وغير الأخلاقية يسهل في الحقيقية تحديدها والتعامل معها، بل نتحدث عن السلوكيات التي تثير تساؤلات حول هل هي صحيحة ومقبولة إما خاطئة ومرفوضة.

              

تعريف السلوك المرفوض في بيئة العمل

حدد ريتشارد هكمان[1] ثلاث مميزات لفريق العمل الناجح:
1.    تقديم مخرجات تلبي احتياجات العميل
2.    العمل بشكل مترابط فيما بينهم
3.    تبادل المنفعة والخبرات بين أعضاء الفريق
ونري أن أي السلوك المرفوض يحدده تأثيره على أداء ومخرجات فريق العمل وليس على ما يجب ولا يجب لكل فرد، فأي سلوك يؤثر سلبيا على فاعلية فريق العمل يعد سلوك مرفوض. وبناء على هذا التعريف فان السلوك المرفوض هو أي سلوك يؤدي إلى:
1.    التأثير على المخرجات النهائية لفريق العمل ومدي تلبية حاجات العميل
2.    أضعاف الترابط والتواصل بين أعضاء الفريق
3.    له تأثير سلبي على أحد أعضاء الفريق
وإذا طبقنا هذه المعايير على سلوك طارق فانه مرفوضا ابتداء لتأثيره سلبا على أعضاء الفريق بالسخرية ثم مرفوض عند طلب أحد الأعضاء النقل لان ذلك سيؤثر بالتبعية على عمل الفريق والمخرجات المتوقعة.

حالة عملية
تعمل إيمان كمطورة ضمن فريق تطوير تطبيقات للحاسب الآلي وتطبيقات الموبيل، تقضي إيمان وقتا طويلا في العمل على كتابة الكود وتطويره، تحب إيمان الاستماع إلى الموسيقي عبر سماعات الأُذن أثناء العمل، وتقول إن هذا لا يؤذي أحد ولا يؤثر على عملها. لكن قائد الفريق يري أن ارتداءها السماعات طول الوقت يعزلها عن فريق العمل ويجعلها بمنأى عن مناقشات الفريق حولها حتى تلك المناقشات الجانبية التي تحدث بين الموظفين عن أمور الحياة لن تشارك فيها، نتيجة لذلك أصبح فريق العمل اقل حماسا للتعاون معها فهي تفضل العزلة كما يظهر لهم.

كيف يؤثر السلوك المرفوض على العمل
قد يؤثر سلوك شخص أخر عليك حتى أذا لم يقصدك بهذا التصرف، وفي العمل المؤسسي يكون للسلوك المرفوض أثر على معدلات الإنتاج، وقد يؤدي لغياب الأهداف وافتقاد روح العمل كفريق، بل انه أحيانا يؤدي لنتائج غير مباشرة مثل زيادة الإجازات المرضية التي تكون في الحقيقية هروبا من المناخ غير المقبول، وكذلك زيادة الرغبة في الانسحاب من فريق العمل مما يعني زيادة التكلفة بتعيين أفراد جدد وتدريبهم.

الإنكار أسوء البدائل
يحاول العاملون غالبا تجنب الصدام عن طريق تبرير السلوك باعتباره بسيط أو مؤقت وسيتغير تلقائيا بعد فترة. تكمن مشكلة التجنب في الحالات التي يتعمد فيها الشخص القيام بالسلوك المرفوض لان التجاهل تعني بالنسبة له تصريح بالاستمرار في السلوك وربما في زيادته. وعلى النقيض من التجاهل فان التدخل السريع بالتنبيه على الشخص بان سلوكه مرفوض تفضي في الأغلب إلى القضاء على السلوك أو تقليله ومنع انتشاره على الأقل.
ويرى المترجم أن السلوك الذي يُختلف في تقدير كونه صالح أما لا مثل سلوك إيمان في المثال السابق يحتاج إلى أن يتم قياسه على الاعتبارات الثلاثة التي ذكرت سلفا، فاذا وجد أن السلوك يؤدي التأثير على إنتاجية فريق العمل، أو إلى إضعاف التواصل بين أعضاء الفريق أو يؤثر سلبيا على أحد الأعضاء وجب اعتباره سلوكاً مرفوضاً.
كيف يمكن التعامل مع السلوك المرفوض
قد تسبب المواجهة المباشرة للشخص أمام المجموع نتائج سلبية لا تقل خطورة عن نتائج تجاهل السلوك، لذا ننصح مديري الفرق بالانفراد بالشخص المرغوب في توجيهه بعيدا عن باقي أعضاء الفريق وتوجيه رسالة توضيحية تحتوي على:
1.    وصف واضح للسلوك غير المرغوب
2.    أسباب اعتبار هذا السلوك غير مرغوب
3.    توضيح للتأثير الحادث (المتوقع حدوثه) من السلوك
4.    التغيير المرغوب ومحاولة الوصول لاتفاق حوله
يجب أن يحافظ مدير الفريق على هدوء أعصابه وأن يستمع لردود الموظف بموضوعية، فربما يكون سلوكه نتيجة لشعور سلبي لديه.
خيارات قائد الفريق
جدير بقائد الفريق أن يلاحظ السلوكيات غير المرغوبة مبكرا ويسعى للتعامل معها، يعد التدريب أشهر الطرق التي تستخدم لتعديل السلوكيات غير المرغوبة، يمثل التدريب أثناء العمل فرصة للعمل عن قرب مع الفرد المراد تعديل سلوكه ويعطي قائد الفريق نظرة أفضل لمهارات ذلك الفرد. تتراوح الطرق البديلة بين العزل بحيث يعمل فرد الفريق في بيئة منفصلة عن باقي الأعضاء وبين زيادة مستوى التحكم الإداري بوضع قواعد عمل تضمن منع السلوكيات غير المرغوبة، تؤدي هذه البدائل عادة لانخفاض الاستفادة بقدرات الموظف.
التعلم بالنموذج
قد يمثل سلوك المديرين نموذجا يحتذي به الموظفون حتى وأن لم يدركوا، فكون المدير يتعامل بقسوة مع قادة الفرق يجعلهم يتعاملون بنفس القسوة مع أعضاء الفريق. لذا من المهم ان يكون قادة المنظمة نموذجا جيدا للمبادي والقيم التي تنادي بها المنظمة.
.                                                                                                                 
الاختلاف ليس دائما شذوذ
قاعدة أخيرة في غاية الأهمية "ليس كل سلوك مختلف شاذ ومرفوض" وربما يكون السلوك المختلف عاملا هاما في تطوير الشركة وتغيير مسار العمل إلى الأفضل. وتذكر دائما أن اغلب الإنجازات الكبرى بدأت بأسئلة مرفوضة أو بأفكار وصفت بالجنون.


Ahmed Farouk – 0097477275783  - 00201140445115



[1] J Richard Hackman, Leading Teams

ليست هناك تعليقات: